المقريزي

35

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

شمس الدين في يوم الثلاثاء تاسعه وفوّض إليه قضاء الحنفية ، فباشر ذلك مرّة ثانية ، وجرى على عادته الأولى ، إلا أنه استكثر من النّوّاب إلى أن مات قاضيا ليلة السبت الثامن والعشرين من ذي الحجّة سنة تسع وتسعين وسبع مائة عن سبعين سنة وشهر رحمه اللّه . أخبرنا قاضي القضاة شمس الدين محمد بن الطّرابلسي أن الأتراك لمّا ولوا مملكة ديار مصر تمكّن القبط منهم وأرادوا إضعاف عسكر المسلمين ، ففرّقوا إقطاعات الجند مبعّضة منها حصّة في بلد بالصّعيد وحصّة من بلد بالشّرقية وحصّة في بلد بالغربية ، ثم أحدثوا المغارم ، فقلّ من ذلك متحصّل رزق الجندي . وأخبرنا قاضي القضاة شمس الدين أن سبب إحداث الصّلاة والسّلام بعد كل أذان أن في سنة إحدى وتسعين وسبع مائة اجتمع عند بعض الفقراء الخلّاطين جماعة فقراء في ليلة الجمعة فلمّا أذن العشاء الآخرة سلّم المؤذّن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كما كانت العادة في ليالي الجمع بديار مصر ، فلمّا رأى استحسان الفقراء أصحابه لذلك قال : أتحبّون أن يكون هذا السّلام عند كلّ أذان ؟ فقالوا : نعم ، فمضى من الغد إلى نجم الدين محمد الطّنبذي محتسب القاهرة وقال : رأيت النّبي صلّى اللّه عليه وسلم البارحة في النّوم وهو يسلّم عليك ويقول لك : مر المؤذنين أن يسلّموا عليّ بعد كل أذان ، وكان المذكور جاهلا فأمر مؤذّني القاهرة أن يسلّموا على النبي عليه السّلام بعد كل أذان ، فاستمرّ ذلك . 916 - محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن القاسم بن عبد الرحمن ابن القاسم بن عبد اللّه القرشيّ الهاشميّ العقيليّ ، بفتح العين ، من ولد عقيل بن أبي طالب ، أبو الفضل بن أبي العباس بن أبي محمد ، كمال الدين ابن شهاب الدين ابن كمال الدين النّويريّ المكيّ الشّافعيّ قاضي مكة وخطيبها وفقيهها ومفتيها العلّامة فقيه الحرم « 1 » وعالمه

--> ( 1 ) في الأصل : الحجة ، ولا معنى لها .